ابراهيم رفعت باشا
37
مرآة الحرمين
على « 1 » باشا وكيل الأشغال لأمير مكة والشيخ الشيبى ( من بنى شيبة ) السيد محمد صالح أمين مفتاح الكعبة ، وممن زرتهم ناصر باشا ابن الشريف عبد المطلب أمير مكة سابقا وقد طلب الىّ أن أرفع إلى الأعتاب الخديوية ما يأتي : ( أوّلا ) يود أن تكون مرتبات الأشراف التي تصرف إليهم من المالية والأوقاف بحساب الريال المصري لا الحجازي ( أبو طاقه ) الذي قيمته عشرة قروش وقتئذ . ( ثانيا ) انتقد ما عمله بعض نظار ( التكية ) المصرية من تحويل نوافذها إلى أبواب لحوانيت اقتضبت من التكية ويرى أن ذلك غير مناسب للمطعم . ( ثالثا ) انه قد صدر الأمر الكريم بإنفاق 8000 جنيه مصرى لتشييد مخزن كبير في منى يملأ بالماء لشرب الحاجين وأبناء السبيل فيرجو انجاز هذا الأمر الجليل الذي يعدّ أثرا خالدا لسمو الخديو يستحق به عظيم المثوبة من اللّه لأن بعد الماء رفع قيمته حتى إن القربة التي تسع قدما مكعبة من الماء يبلغ ثمنها 5 و 3 قروش بل في هذا العام كان ثمنها 5 قروش وإني أعضده في فكرته هذه فان ذلك عظيم النفع للحجاج خصوصا الفقراء الذين لا يجدون ما ينفقون وتضطرهم الفاقة إلى جلب المياه من الأماكن النازحة سيرا على أقدامهم ، بل وفرة الماء تقطع دابر الأشرار من الأعراب الذين يتربصون من يبتعد عن منى لإحضار المياه فيسلبونه ماله ولا مغيث فان المياه تبعد عنها بأكثر من ثلاثة أميال أضف إلى ذلك أن كثرة المياه تساعد على نظافة البدن والملبس وذلك أحفظ للصحة وأرعى لها فإنجاز هذا المشروع يعود بالخير العميم على الناس وعلى من يقوم به . وقد كلمت سموّ الخديو في هذا الاقتراح فقال : لا مانع على أن يتولى الانفاق على المشروع موظف مصرى ، ولما عرضت ذلك على الشريف عون في حجتي الثانية وافق على المشروع ولكن اشترط أن يتولى هو الانفاق ، فكان شرطه هذا داعيا لوقف المشروع إلى أن نفذ في السنين الأخيرة - في عهد مليكنا فؤاد الأوّل .
--> ( 1 ) يقم الآن في مصر بمحطة سراى القبة .